الشيخ محمد السبزواري النجفي
421
ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن
12 - وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ . . . أي مطأطئي رؤوسهم من الذّلّ خجلا وندامة والمراد بالمجرمين بقرينة ذيل الآية خصوص المنكرين للمعاد فاللام فيه لا تخلو من معنى العهد ، أي هؤلاء الذين يجحدون المعاد ويقولون : أإذا ضللنا في الأرض . . . إلخ . عِنْدَ رَبِّهِمْ في موقف القيامة عند عرض الأعمال ، رَبَّنا أَبْصَرْنا أي قائلين ربّنا أبصرنا ما وعدتنا وَسَمِعْنا منك تصديق رسلك فَارْجِعْنا إلى الدنيا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ إذ لم يبق لنا بعد هذا اليوم شكّ وشبهة بما شاهدناه . 13 - وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها . . . أي ما يهتدى به إلى الإيمان والعمل الصالح بالقسر والإلجاء أو بالتوفيق ، ولكنّه خلاف الاختيار في التكليف فلا نفعله وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي أي ثبت قضائي وسبق وعيدي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ بسوء اختيارهم نسيان العاقبة وترك التفكّر فيها . والقول الذي حق وثبت منه هو قوله لإبليس عندما امتنع من السجود لآدم : فالحق والحق أقول لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين . 14 - فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا . . . يعني نتيجة ترك التذكّر والتدبّر ونسيان لقاء هذا اليوم هو أن تذوقوا العذاب الأليم ، إِنَّا نَسِيناكُمْ أي جازيناكم بنسيانكم أو تركناكم من رحمتنا عَذابَ الْخُلْدِ أي الدائم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ من الكفر والمعاصي . 15 - إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا . . . خَرُّوا سُجَّداً . . . أي كبّوا ووقعوا على وجوههم خضوعا وخشية للّه تعالى وَسَبَّحُوا أي نزّهوا ربّهم عمّا لا يليق به بِحَمْدِ رَبِّهِمْ أي متلبّسين به وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ عن عبادته . 16 - تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ . . . أي تتنحّى وتتباعد جنوبهم عن فرش نومهم واستراحتهم للتهجّد خَوْفاً من عذابه وَطَمَعاً في رحمته يُنْفِقُونَ في طريق الخير . 17 - فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ . . . أي لا يعلم أحد لا ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل ما أعدّ اللّه لهم ، وللمتهجّدين والمنفقين في سبيل الخير مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ أي ممّا لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ من صلاة ليلهم وإنفاق أموالهم . 18 - أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ . . . هذا استفهام يراد به التقرير ، أي لا يكون من هو مصدّق باللّه على الحقيقة عارفا به وأنبيائه وعاملا بما أوجبه اللّه عليه وندبه إليه ، مثل من هو فاسق خارج عن طاعة اللّه ، مرتكب لمعاصي اللّه في منزلة واحدة . 19 - أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا . . . أي جنات يأوون إليها هي عطاء خاص من اللّه لهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ أي جزاء لأعمالهم الصّالحة . 20 - وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا . . . أي خرجوا عن طاعة اللّه بالكفر والمعاصي فَمَأْواهُمُ النَّارُ أي المكان الذي يأوون إليه يوم القيامة هو النار كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها والإعادة عبارة عن خلودهم فيها ، وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ إهانة لهم وزيادة في غيظهم . الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ أي تجحدونه ولا تصدقون به . فإذا بلغوا أسفلها زفرت بهم جهنم فإذا بلغوا أعلاها قمعوا بمقامع الحديد فهذه حالهم .